مجموعة مؤلفين
303
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والحاصل : أن ما يستقذر ويستقبح شرعا ، أو عرفا صورة في الوجود المفاض ، والنور المفاض المقترن بالماهيات ليس غير ذات الحق تعالى المجرد عن الأعيان الغني عن العالمين ، وقد تبين أن المقترن بالماهيات تلك الصور من كمالاته اللائقة به من حيث الاقتران بمقتضى الاستعدادات ، فإنها من أحكام الماهيات الظاهرة في الوجود ، وإنما بسط الحق نور التجلي عليها ليظهر أحكامها وآثارها فيه فضلا ورحمة . وإذا أحطت علما بما قررناه ظهر لك أن تشيع الشيخ علاء الدولة روح اللّه روحه الذي نقله مولانا جامي قدس سره في النفحات في ترجمة الشيخ عبد الرزاق الكاشاني قدس سره ساقط أجنبي عن هذا المشرب بالكلية لمن فيه سمة من نفس أهل التحقيق أصلا ، وهو أن الشيخ علاء الدولة قال فيما كتبه على « حاشية الفتوحات » عند قوله في الباب الثامن والتسعين ومائة « 1 » : سبحان من أظهر الأشياء ، وهو عينها إن اللّه لا يستحي من الحق ، أيها الشيخ لو سمعت من أحد أنه يقول فضيلة الشيخ عين وجود الشيخ لا تسامحه بل تغضب عليه فكيف يسوغ لعاقل أن ينسب إلى اللّه هذا الهذيان ، تب إلى اللّه توبة نصوحا . . . إلخ . وأنت إذا فهمت ما قررناه في كلام الشيخ ، وحررناه حق الفهم ، علمت أنه على طبق الكتاب والسنة وكل ما هو مواقف الكتاب والسنة فليس من قبيل الهذيان ، ولا قسم التجاوز عن حد الشرع ، بل في الحكم الوارد فيها ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ، فلا يصح أن يقال في قائله : تب إلى اللّه عنه ، كيف وقد تبين مما قررناه أنه تعالى من حيث أنه مجرد عنه الماهيات غيره من حيث تجليه
--> ( 1 ) انظر : ( 4 / 136 ) .